حيدر حب الله
97
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تكوين نظرية السنّة المحكيّة الظنيّة في العقل الشيعي مدرسة الظنّ الشيخ الطوسي وتأصيل نظريّة خبر الواحد فيما وصلنا من مصنّفات من تلك الحقبة الزمنية ، يبدو لنا أن ما قدّمه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 460 ه ) على صعيد نظرية حجية خبر الواحد والمنافحة عنها كان هو الإسهام الأبرز والأهم ، بل والأكثر تأثيرا على مجمل الموقف الإمامي من الموضوع سيما في الحقبات اللاحقة . ويعدّ مبحث خبر الواحد في « العدّة في أصول الفقه » للشيخ الطوسي من أهم المصادر القديمة شيعيا لنصرة خبر الواحد بحثا وتفريعا ، لكن دراسة نتاجات الطوسي ربما توحي بأنه قد حصل تطوّر أو تأرجح في نظريته إزاء مسألة الخبر الواحد ضمن السياق التالي : 1 - في تهذيب الأحكام - أحد الكتب التي دوّنها الطوسي في بدايات حياته في بغداد - يوجز الطوسي منهجه في كتابه بالقول : « وأذكر مسألة مسألة فأستدلّ عليها إما من ظاهر القرآن . . . وإما من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدلّ على صحّتها ، وإما من إجماع المسلمين . . ثم أذكر بعد ذلك ما ورد فيها من أحاديث أصحابنا المشهورة » « 1 » . والذي يبدو أن مراده من الأخبار المقرونة بقرائن الصحّة هنا الأخبار المفيدة لليقين ، لأن السنّة المقطوع بها قد قسّمها إلى متواتر وأخبار محفوفة بالقرائن ، لا أن الاخبار المحفوفة وقعت في عرض السنّة القطعية ، وذلك بقرينة « إما » و « أو » فلاحظ ، وأما الجملة الأخيرة فلا تدلّ على أنه يستدل بالأخبار بل تنصّ على أنه يذكرها ، فاصلا بين ذكرها ، وبين ما جعله دليلا له . لكن هذا النص قد يقال : إنّه لا يدلّ على نفيه صراحة القول بحجية الخبر الواحد الظني ، إذ من الممكن أن يكون هذا منهجه في هذا الكتاب ، رغم اعتقاده بالخبر ، لكي
--> ( 1 ) - أبو جعفر الطوسي ، تهذيب الأحكام 1 : 3 .